وقالت صحيفة التلغراف انه عند الساعة السادسة وخمس دقائق من مساء الاحد الماضي تلقى جمال خاشقجي اتصالا هاتفيا من قنصل عام السعودية في إسطنبول، وأبلغه ان أوراقه بشأن الزواج من خطيبته التركية أصبحت جاهزة، وجمال خاشقجي عمره 59 سنة تولى مستشارا للسفير سعود بن فيصل اضافة الى انه كان مديرا في المخابرات السعودية بشؤون أفغانستان من عام 1977 حتى عام 2001.

كان يوجه في الفترة الأخيرة انتقادات للامير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي بعدما اصبح كاتبا صحافيا في احدى اهم صحف اميركا وهي واشنطن بوست، ووفق معلومات صحف بريطانية ان أجهزة المخابرات البريطانية التقطت مكالمة هاتفية من جمال خاشقجي الصحافي والسياسي السعودي الى مكتب الرئيس التركي رجب الطيب اردوغان رئيس جمهورية تركيا حيث تكلم مع جنرال تركي في مكتب رئيس الجمهورية وأبلغه ان القنصلية السعودية تطلبه للحضور الى إسطنبول لانجاز أوراق زواجه من خطيبته التركية فطلب الجنرال التركي بعض الوقت للمراجعة وأبلغ خاشقجي ان الجواب سيأتي في اليوم الثاني أي يوم الاثنين.

صباح يوم الاثنين قام خاشقجي بالاتصال مرة ثانية بالجنرال التركي في مكتب اردوغان وسأله اذاا كان يأتي الى إسطنبول وينجز أوراقه او لا يأتي فاعتذر الضابط التركي عن التأخير على الجواب وقال: “بعد ساعة اتصل بك”، وتقريبا بعد ساعة اتصل العميد في الجيش التركي الذي لم تذكر اسمه الصحف البريطانية التي تلقت معلوماتها من جهاز المخابرات، و قال له: “تعال الى إسطنبول وقدم اوراقك وكن على اتصال دائم معنا واذا تأخرت اكثر من نصف ساعة داخل القنصلية قُل لزوجتك ان تتصل بنا على الرقم الفلاني”، واعطاه رقم هاتف في إسطنبول كي تتصل به خطيبته بعد تأخر خاشقجي نصف ساعة وعدم خروجه من القنصلية السعودية في إسطنبول.

بعد نصف ساعة لم يخرج خاشقجي من القنصلية السعودية فاتصلت خطيبته فورا على الرقم الذي أعطاه إياه خطيبها خاشقجي الصحافي والسياسي الذي ينتقد ولي العهد محمد بن سلمان في مقالاته في جريدة واشنطن بوست الأميركية وابلغتهم ان خطيبها خاشقجي لم يخرج من القنصلية.

اتصلت وزارة الخارجية التركية بأمر من الرئيس اردوغان بالقنصلية السعودية وسألت عن الخاشقجي فكان الجواب انه دخل وانجز أوراقه وخرج منها فتم الاتصال بخطيبته وقالوا لها انه خرج، فقالت: “اني اجلس امام الباب ولم يخرج ابدا”، اتصلت وزارة الخارجية التركية بسفير السعودية في انقرة وابلغته ان امرا خطيرا يجري ذلك ان تركيا أعطت ضمانة للمواطن السعودي خاشقجي بالحضور الى الأراضي التركية وإنجاز معاملاته في القنصلية في إسطنبول وهو لم يخرج و”انتم في القنصلية تقولون انه خرج”، وأضافت وزارة الخارجية التركية ان هذا الامر خطير ما لم يخرج خلال ساعة جمال خاشقجي فان تركيا لن تسكت على الموضوع، فأعادت القنصلية السعودية تكرار الكلام وقالت انه انهى معاملاته وخرج وليس موجودا في القنصلية السعودية في إسطنبول.

عند الساعة الثالثة بعد الظهر صدر بيان عن رئاسة الجمهورية التركية قال ان خاشقجي مخطوف في القنصلية السعودية وتركيا تحمل السعودية مسؤولية اختفائه او حصول أي مكروه له فردت وزارة الخارجية السعودية من الرياض ان خاشقجي دخل وأنهى معاملاته وخرج وانها ليست مسؤولة بعد خروجه من القنصلية.

قامت المخابرات التركية والشرطة التركية بمراجعة أفلام الدخول والخروج الى القنصلية السعودية دخولا وخروجا، فظهر على الكاميرات وآلات التصوير انه دخل جمال خاشقجي لكنه لم يخرج.

يوم الثلاثاء وصل الى إسطنبول 15 رجل امني سعودية بطائرتين مختلفتين واحدة من السعودية وواحدة من مصر والطائرة التي جاءت من مصر ذهبت الى السعودية من مصر ثم جاءت الى إسطنبول كي يقولوا ان كل وفد جاء من دولة وليس كلهم جاؤوا من السعودية وقامت المخابرات التركية بمراقبة 15 رجل امن سعودي وانتظرت خروجهم لتوقيفهم رغم انهم يحملون جوازات سفر ديبلوماسية لكن الرئيس التركي اردوغان طلب توقيفه حتى لو حصل ازمة ديبلوماسية لكنهم لم يخرجوا من القنصلية السعودية في اسطنبول وبقيت خطيبة خاشقجي قبالة القنصلية وهي تبكي وبدأ الصحافيون الاتراك يتجمعون وعددهم حوالي اربعين وهم يمثلون صحف تركية واذاعات التركية.

مرّ اليوم الثالث وامر اختفاء جمال خاشقجي يلفه غموض كبير ثم بدأ الوفد السعودي الذي جاء الى تركيا والمؤلف من 15 رجل امني ومظهرهم يعطي انطباع انهم ضباط واعمارهم بين 25 سنة و35 سنة، وخرج كل مسؤول لوحده وكانت المخابرات التركية تريد توقيفهم الا انها اعتبرت خروج كل واحد لوحده قد يكون ليس مكان هرب بل للخروج الى إسطنبول لذلك لم يتم توقيفهم لكن كل واحد ذهب نحو مطار إسطنبول من المسؤولين الأمنيين السعوديين وجلس في الطائرة الخاصة وانتظروا بعضهم البعض الى ان أقلعت الطائرتان الى السعودية عند منتصف اللليل.

لم يسمح برج المراقبة في إسطنبول بإقلاع الطائرتين حتى الصباح وفي الصباح عند الحادية عشر قبل الظهر تم السماح للطائرتين بالسفر بعد اتصالات بين السعودية وتركيا على اعلى مستوى وان هؤلاء يقومون بزيارات الى القنصليات السعودية في الخارج وهم ليسوا رجال امن بل ديبلوماسيين.

تقول جريدة “التايمز” ان الـ 15 ضابط امن هم من فريق ولي العهد وزير الدفاع محمد بن سلمان ومن قواته الضاربة وجهاز المخابرات التابع له وانهم قاموا بالتحقيق مع خاشقجي ثم قتلوه بعد ثلاث ساعات وانهوا مهمتهم وقاموا بإزالة اثار الجريمة التي لم تنكشف حتى الان، لكن اصبح واضحا انهم استعملوا مواد كيمائية قوية جدا تقوم بتذويب اللحم وكل شيء حتى يصبح جسم الانسان بحجم 50 سنتمتر وعندها يتم حفر حفرة تحت الأرض بدائرة أربعين سنتمتر وعمق اربعة امتار وتوضع الجثة في عمقها ثم يُعاد وضع الاتربة ثم وضع السجاد الذي يخفي كل البلاط وكل طبقة الأرض والسلاح الكيمائي قوي جدا جدا لا يترك رائحة حتى ان الكلاب لا تستطيع شم الرائحة ويتعطل انفها بشم الرائحة بسبب قوة المادة الكيمائية.

تأكدت المخابرات التركية ان خاشقجي قُتل وتم دفنه في القنصلية السعودية فأعلن الرئيس التركي اردوغان انه سيجري تحقيقا جديا حتى النهاية ومهما كانت النتائج فان تركيا ستتخذ بقرار من الرئيس اردوغان قرارا كبيرا ضد المملكة العربية السعودية اذا تم التأكد ان المواطن السعودي الذي خطيبته تركية قد تم خطفه داخل القنصلية السعودية في تركيا وتم قتله وهذه اكبر إهانة لكرامة تركيا وجيشها وأجهزتها الأمنية.

بالنسبة للسعودية انتهى امر جمال خاشقجي، بالنسبة لتركيا لم ينته الامر وهي تقيم تحقيقا كبيرا في الموضوع اما خطيبته التركية فعادت الى منزل أهلها قرب انقرة والشرطة والمخابرات التركية يقوم بمحاصرة القنصلية السعودية ومراقبة كل ما يجري فيها لكن الأمور تبدو طبيعية فالمواطنون السعوديون يدخلون ويخرجون ولا شيء يُظهر اين هو جمال خاشقجي.

في اليوم التالي أي يوم الجمعة اعلن الرئيس التركي اردوغان ان تركيا تتابع التحقيق حتى النهاية وانها ستعلن النتائج مهما كانت خطيرة وان تركيا ستتخذ موقفا خطيرا في هذا المجال وان خاشقجي كان صديقه الشخصي.

وجمال خاشقجي برأي الصحف التركية ينتمي الى الاخوان المسلمين وان السعودية قامت بتصفيته بسبب انتقاده لولي العهد بن سلمان وانتمائه للاخوان المسلمين وقامت بتصفيته بشكل نهائي لا يبقى له اثر كي لا يستطيع الكتابة وإعطاء أي رأي وتوجيه ضربة للاخوان المسلمين، وكان خاشقجي يحوي على ثروة ضخمة من الأموال تريد السعودية مصادرتها لكن عندما طلب ولي العهد السعودي بن سلمان من الامراء ورجال الاعمال العودة وقام بنزع حوالي 130 مليار دولار منهم لم يقم خاشقجي بالمجيء الى السعودية ورفض دعوة محمد بن سلمان وحافظ على ثروته في لندن ونيويورك.

صباح السبت خرج الرئيس التركي رجب الطيب اردوغان وقال: “لم تعد القضية بيد المخابرات والشرطة التركية فقط بل أصبحت بيدي شخصيا وسأتابع الموضوع شخصيا واكشف النتيجة”، وقال: ” انا لا استبعد الدخول الى القنصلية ونقوم باعتقال القنصل وكل موظفي القنصلية والحقيق معهم واجبارهم على الاعتراف على كل ما حصل مع خاشقجي حتى لو أدى ذلك الى خرق الاتفاق الديبوماسي مع السعودية لان السعودية هي التي خرقت الاتفاق”، وانه يعتقد ان المخابرات التركية قادرة عبر التحقيق والتعذيب واستعمال الكهرباء على موظفي القنصلية من اجبارهم بالاعتراف بالحقيقة.

كل الاشارات تدل ان خاشقجي قتل وانه تم استعمال مادة كيمائية لتحجيم من جسمه الى حوالي خمسين سنتمتر بعد تذويبه بالمادة وانه تم دفنه على عمق أربعة امتار تقريبا تحت الأرض ثم سد الحفرة وإلغاء كل اثر للعمل في الأرض ووضع غطاء هو موجود أصلا وهو سجادات سعودية على ارض القنصلية.

هذا وبعد اعلان الرئيس التركي اردوغان انه قد يطلب توقيف القنصل العام السعودي وكافة الموظفين في القنصلية قاموا بمغادرة القنصلية في إسطنبول ومنهم من عاد الى السعودية ومنهم من سافر الى مصر.

ولم يعد يوجد أي دليل تستطيع تركيا عبره معرفة مصير جمال خاشقجي لان الوسيلة الوحيدة كانت اعتقال موظفي القنصلية والقنصل وتعذيبهم بالكهرباء لان الكهرباء بعد استعمالها على شخص يبقى تحت ألم شديد جدا وعندها يبوح بسرعة بما يعرفه، لكنهم غادروا القنصلية السعودية في إسطنبول ورحلوا بطائرة خاصة تم نقلهم مع كامل امتعتهم وكامل الأوراق داخل القنصلية السعودية في اسطنبول وكامل اغراضهم وهي طائرة شحن أميركية ضخمة إضافة الى 3 طائرات صغيرة لنقل الركاب لكنها حديثة جدا وهي سعودية.

وشبّهت صحيفة التايمز البريطانية ان محمد بن سلمان عندما خطف الحريري الى السعودية كان يريد قتله لكن تدخل ماكرون فورا منع قتله واكتفى بن سلمان بإجبار سعد الحريري على دفع 580 مليون دولار والتنازل على 26% من شركة “اوجيه سعود”، ولولا تدخل ماكرون لما خرج الحريري من السعودية وفق ما قالته صحيفة التايمز البريطانية، وانه جرى تحقيق مفصل وطويل مع الحريري حول دوره في لبنان ومعلوماته عن حزب الله واتصالاته به وكل التفاصيل التي يتحدث بها مع المسؤولين وعلى رأسها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

الان الوضع خطير جدا بعد انكشاف هذه الاسرار والرئيس التركي امام اقتراحان: اقتراح يقضي باعتقال كامل اعضاء القنصلية السعودية والتحقيق معهم وسجنهم وخرق الاتفاق الديبلوماسي بين البلدين وإما ترك الامر للنسيان بعد اشهر لا بل بعد أسابيع طالما ان السعودية تقول ان خاشقجي خرج من القنصيلة وخرج بعد 18 دقيقة فيما خطيبته تقول نه لم يخرج كما ان الكاميرات اظهرت عدم خروجه من القنصلية السعودية في اسطنبول.

نحن امام أسبوع فاصل وخطير بشأن ما هي القرارات التي سيتخذها رجب الطيب اردوغان الذي قال عن جمال خاشقجي انه كان صديقا شخصيا له وانه من جماعة الاخوان المسلمين والحزب الذي تدعمه تركيا، ام ان اردوغان قد يتخذ خطوات تصعيدية كبرى ضد السعودية تؤدي الى ردة فعل تركية كبيرة جدا بشكل يؤذي السعودية ويسبب لها ازمة كبرى لكن ما مضى قد مضى.

فصحيفة التايمز التي لها علاقة مع المخابرات البريطانية تقول ان جمال خاشقجي تم قتله بعد ثلاث ساعات وربع من التحقيق معه وتسجيل كل اجوبته واخذ المعلومات منه ثم قتله وتذويب جثته بمادة كيمائية وجعلها لا تزيد عن 50 سنتمتر وحفر حفرة ورميها فيها حتى ان الكلاب لا تستطيع شم رائحة المادة، وان خاشقجي اعدمه محمد بن سلمان في القنصلية السعودية رغم انه اتصل بالرئيس اردوغان وسأله اذا كان يأتي الى القنصلية ام لا وأعطى اردوغان الضمانة لحياة خاشقجي وقال له “تعال الى القنصلية ولا تخاف”.

والذي حصل عمليا حتى الان ان خاشقجي تم قتله في القنصلية السعودية في إسطنبول .